النويري

233

نهاية الأرب في فنون الأدب

أخرجوه ؛ وجاء توفيل - ملك الروم - فأحاط بعجيف فسيّر المأمون إليه الجنود فارتحل ملك الروم قبل موافاتهم . وخرج أهل لؤلؤة إلى عجيف بأمان . وحجّ بالناس في هذه السنة سليمان بن عبد اللَّه بن سليمان بن علي . ودخلت سنة ثماني عشرة ومائتين ذكر المحنة بالقرآن المجيد في هذه السنة كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم ببغداد في امتحان القضاة والفقهاء « 1 » والمحدّثين بالقرآن ، فمن أقرّ أنه مخلوق محدث خلى سبيله ، ومن أبى أعلمه به ليأمر فيه برأيه ، وطوّل كتابه بإقامة الدليل على خلق القرآن وكان الكتاب في شهر ربيع الأول ، وأمره بإنفاذ سبعة نفر منهم محمد بن سعد كاتب الواقدي « 2 » ، وأبو مسلم مستملى يزيد بن هارون ، ويحيى بن معين وأبو خيثمة زهير بن حرب ، وإسماعيل بن أبي مسعود ، وأحمد الدّورقى . فأشخصوا إليه فأمتحنهم وسألهم عن القرآن ، فأجابوا جميعا أن القرآن مخلوق فأعادهم إلى بغداد ، وأحضرهم إسحاق بن إبراهيم داره وشهر قولهم بحضرة المشايخ من أهل الحديث . فأقروا بذلك فخلَّى سبيلهم ، وورد كتاب المأمون بعد ذلك إلى إسحاق بن إبراهيم بامتحان القضاة والفقهاء . فأحضر أبا حسّان الزيادي ، وبشر بن الوليد الكندي ، وعلي بن أبي مقاتل « 3 » ، والفضل بن غانم ، والذيّال بن الهيثم « 4 » وسجّادة ، والقواريرى ، وأحمد بن حنبل ، وقتيبة ، وسعدويه الواسطي ، وعلي بن الجعد ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وابن الهرش ، وابن عليّة الأكبر ،

--> « 1 » ساقطة من ف ، ك « 2 » في المخطوطات : محمد بن سعد الواقدي الكاتب والتصويب عن الكامل ج 2 ص 223 « 3 » ذكره المؤلف هنا علي بن مقاتل ثم صححه في آخر الفصل « 4 » في المخطوطات : أبو الذيال والتصويب عن الكامل ج 5 ص 224 والطبري ج 7 ص 200